اكتئاب ما بعد الولادة

هو حالة  قد تصيب العديد من النساء، وفي حالات قليلة أيضا الرجال، بعد تجربة الولادة، ويشعر أغلبهنّ بحزن شديد، وقد يكون نتيجة لاختلاف الهرمونات الموجودة لدى المرأة بعد الولادة وقد يكون لأسباب نفسية مختلفة متعلقة بنظرة المرأة إلى نفسها وجسمها ومكانتها! 

وهناك سيدات قد يصل بهنّ الأمر إلى كره الطفل المولود حديثًا وأحيانًا تكره السيدة نفسها وتصبح أكثر حساسية.

هنالك عدة أنواع من اكتئاب ما بعد الولادة:

  1. الاكتئاب الذهاني: وهو أصعب الأنواع، حيث قد تفكّر السيّدة بإيذاء نفسها أو طفلها أو زوجها، لكنّه نادر؛
  2. السيّدة لا تستطيع أن تقوم بمهامها الحياتية الاعتيادية، كأم أو زوجة أو في العمل والمهنة.
  3. تقوم السيّدة بأداء جميع مهامها، لكنّها تفتقد لمتعة الحياة. 

وتشمل أعراضُ اكتئاب ما بعد الولادة ما يلي:

  • شعور مستمرّ بالحزن وتعكُّر المزاج.
  • فقدان الإحساس بالمتعة، وقلة الاهتمام بالعالم الخارجي.
  • فتور الهمة والشعور بالتعب طوالَ الوقت.
  • الشعور بعدم وجود أي حافز للمضي قدمًا، وعدم الرغبة بالرجوع إلى العمل.
  • اضطراب النوم ليلاً، والشعور بالنعاس في أثناء النهار.
  • ضعف عاطفة الأم تجاه مولودها، وعدم التعلُّق به بصورة كافية.
  • الرغبة بالبقاء منعزلة في مكان مظلم وتجنُّب لقاء الآخرين أو الاجتماع بهم.
  • ضعف التركيز، وعدم القدرة على اتِّخاذ القرارات.
  • المرور بأفكار مخيفة أو خطيرة، مثل تعمّد إيذاء الطفل.

من المهم التأكيد على أنّ هذا الاضطراب قابل للعلاج، بطرق عدة أهمها العلاج المعرفي السلوكي، وبالإمكان الخروج من الحالة. ومن الضروري التأكيد، أيضًا، على أن للزوج، بالأساس، وللعائلة عامة، دور أساسي ومركزي في العلاج، وفي الكثير من الحالات يُنصح بتواجد الزوج في العملية العلاجية.

 

وقد جاء في كتاب الشخصية، فريدمان & شستك، تحت عنوان (شخصية ما بعد الولادة)، ما يلي: "يعاني جزء هام جدًا من الأمهات الجدد من اضطراب مزاجي قصير الأمد يسمى "اكتئاب الرضيع" (أو "اكتئاب الأمومة"). ففي غضون الأيام الخمسة التالية للولادة، تخبر الأم الجديدة فترة يوم إلى ثلاثة أيام من نوبات حزن، وعجز، وارتباك، وقلق، وبكاء، ومزاج متقلب، ونوم مشوش، وتغيرات في الشهية إلى الطعام لأن هرموناتها تتقلب إلى حد مثير. ومن حسن الحظ أن هذا الاضطراب الخفيف يتلاشى بسرعة عند معظم النساء ودون أية معالجة.

 

والأكثر خطورة هو الاكتئاب ما بعد الولادة، الذي يُقدّر أنه يحدث عند أكثر من 10% من النساء بعد الولادة. يتم تشخيص اكتئاب ما بعد الولادة على أساس المعيار نفسه الذي يستخدم للاكتئاب بوجه عام (أي، وجود ما لا يقل عن خمسة من تسعة أعراض نوعية)، تبدأ حالاً بعد الولادة. ومع أن معظم النساء يشفين بالمعالجة، فانه يمكن أن يكون لاكتئاب ما بعد الولادة نتائج سلبية طويلة الأمد بالنسبة للأم، ورضيعها الجديد، وباقي الأسرة.

 

واضطراب ما بعد الولادة الأكثر خطورة هو ذُهان ما بعد الولادة، وهو مرض نادر، لكنه مدمر. فهذه الأفكار، والهلوسات، والأوهام غالبًا تركز على الانتحار، أو موت الطفل، أو موت الأم و \ أو طفلها كونها ممسوسة بالشياطين أو تتمتع بقدرات دينية". )فريدمان & شستك، الشخصية، ترجمة: أحمد رامو،  2013، ص 276-277).

 

Write a comment

Comments: 0